الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
44
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
كل نفس بما كسبت رهينة ( 1 ) وبهذه الصورة يوضح القرآن الكريم أن الوسيلة الوحيدة للنجاة في ذلك اليوم هي الإيمان والعمل الصالح في الدنيا ، حتى أن دائرة الشفاعة محدودة للأشخاص الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا وليسوا من الغرباء مطلقا عن الإيمان والذين قطعوا ارتباطهم بصورة كلية من الله وأوليائه وعصوا أوامره . * * * 2 ملاحظة 3 الاستغاثة العقيمة للمجرمين : نظرا إلى أن الكثير من الناس في يوم القيامة يجهلون طبيعة النظام المهيمن هنالك ويتصورون أن نفس أنظمة الدنيا تحكم هناك أيضا ، فيحاولون استخدامها . إلا أنه سرعان ما يتبين الخطأ الكبير الذي وقعوا فيه . فأحيانا يتوسل المجرمون بالمؤمنين بقولهم لهم : انظرونا نقتبس من نوركم . . . إلا أنه بسرعة يواجهون الرد الحاسم ، وهو أن منبع النور ليس هنا ، إنما في دار الدنيا حيث تخلفتم عنه بالغفلة وعدم المعرفة . وأحيانا يطلب كل منهم العون من الآخر ( الأتباع من قائدهم ) فيقولون : فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شئ ( 2 ) وهنا يواجهون الرد المخيب لآمالهم أيضا . ثم إنهم يستنجدون ويلتمسون العون من خزنة جهنم حيث يقولون : ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب ( 3 )
--> 1 - المدثر ، الآية 38 . 2 - إبراهيم ، الآية 21 . 3 - المؤمن ، الآية 49 .